الذهبي

68

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سمع : أبا يعلى بن الفرّاء ، وأبا منصور العطّار . روى عنه : أبو المعمر الأنصاريّ ، وأبو القاسم بن عساكر . قال أبو سعد السّمعانيّ : سمعت أبا القاسم بدمشق يقول : ابن الفاعوس كان يتعسّر في الرّواية ، وأهل بغداد يعتقدون فيه . وأبو القاسم بن السّمرقنديّ كان يقول إن أبا بكر ابن الخاضبة يقول لابن الفاعوس الحجريّ لأنّه كان يقول : الحجر الأسود يمين اللَّه حقيقة . قلت : هذا تشغيب وأذيّة لرجل صالح ، وإلّا فهذا نزاع محض في عبارة ، وعرفنا مراده بقوله : يمين اللَّه حقيقة ، كما تقول : بيت اللَّه حقيقة ، وناقة اللَّه حقيقة ، إنّ ذلك إضافة ملك وتشريف ، فهي إضافة حقيقة ، وإن شئت قلت : يمين اللَّه مجازا ، وهو أفصح وأظهر ، لأنّ في سياق الحديث ما يوضّح ذلك . وهو قوله : « فمن صافحه فكأنّما صافح اللَّه » ، يعني هو بمنزلة يمين اللَّه في الأرض . قال غير واحد : نبا يحيى بن سليم [ ( 1 ) ] ، عن ابن جريح ، سمعت محمد بن عبّاد بن جعفر المخزوميّ يقول : سمعت ابن عبّاس يقول : إنّ هذا الركن الأسود يمين اللَّه في الأرض ، يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه [ ( 2 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] يحيى بن سليم هو أبو محمد القرشي الطائفي ، ويقال : أبو زكريا المكيّ الحذّاء الخرّاز . مات سنة 195 ه . سمع منه أحمد بن حنبل حديثا واحدا ، وقال عبد اللَّه بن أحمد ، عن أبيه : يحيى بن سليم كذا وكذا واللَّه إن حديثه يعني فيه شيء ، وكأنه لم يحمده . وقال في موضع آخر : كان قد أتقن حديث ابن خثيم . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : شيخ صالح محلّة الصدق ولم يكن بالحافظ ، يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث . وقال النسائي : ليس به بأس ، وهو منكر الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر . وقال الدولابي : ليس بالقويّ . وذكره ابن حبّان في الثقات . وقال الشافعيّ : فاضل كنّا نعدّه من الأبدال . وقال العجليّ : ثقة . وقال يعقوب بن سفيان : سنّي رجل صالح وكتابه لا بأس به ، وإذا حدّث من كتابه فحديثه حسن ، وإذا حدّث حفظا فيعرف وينكر . وقال النسائي في « الكنى » : ليس بالقوي . وقال العقيلي : قال أحمد بن حنبل : أتيته فكتبت عنه شيئا فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته وفيه شيء . قال أبو جعفر وليّن أمره . وقال الساجي : صدوق يهمّ في الحديث وأخطأ في أحاديث رواها عبيد اللَّه بن عمر لم يحمده أحمد . وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالحافظ عندهم . وقال الدار الدّارقطنيّ : سيّئ الحفظ . ( تهذيب التهذيب 11 / 226 ، 227 ) . [ ( 2 ) ] أخرجه ابن قتيبة في ( غريب الحديث 2 / 337 ) وفي سنده : إبراهيم بن يزيد الخوزي ، وهو متروك .